الشيخ الأميني
181
الغدير
مكانه هناك فكذلك الدنيا وسط الآخرة . قال : صدقت قال : فأخبرني الرب يحمل أو يحمل ؟ قال علي بن أبي طالب : يحمل قال رأس جالوت : فكيف ؟ وإنا نجد في التوراة مكتوبا ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية . قال علي : يا يهودي : إن الملائكة تحمل العرش ، والثرى يحمل الهواء ، والثرى موضوع على القدرة وذلك قوله تعالى : له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى . قال اليهودي : صدقت رحمك الله . الحديث " زين الفتى في شرح سورة هل أتى للحافظ العاصمي " ( هلم معي إلى الغلو ) هذه جملة مما وقفنا عليه من فتاوى أبي بكر وآرائه وهي على قلتها تدلك على مكانته من علم الكتاب ، وعرفان السنة ، وفقه الشريعة ، وأحكام الدين ، أوليس من المغالاة إذن أن يقال : علم كل ذي حظ من العلم أن الذي كان عند أبي بكر من العلم أضعاف ما كان عند علي منه ؟ ( 1 ) . أليس من المغالاة ؟ أن يقال : إن المعروف أن الناس قد جمع الأقضية والفتاوى المنقولة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فوجدوا أصوبها وأدلها على علم صاحبها أمور أبي بكر ثم عمر ، ولهذا كان ما يوجد من الأمور التي وجد نص يخالفها عن عمر أقل مما وجد عن علي ، وأما أبو بكر فلا يكاد يوجد نص يخالفه ؟ أليس من المغالاة ؟ أن يقال : لم يكن أبو بكر وعمر ولا غيرهما من أكابر الصحابة يخصان عليا بسؤال ، والمعروف : أن عليا أخذ العلم عن أبي بكر ؟ ( 2 ) . أليس من المغالاة أن يقال : إن أبا بكر من أكابر المجتهدين بل هو أعلم الصحابة على الإطلاق ؟ قال ابن حجر في الصواعق ص 19 . أليس من المغالاة ؟ أن يقال : أن أبا بكر أعلم الصحابة وأذكاهم ، وكان مع ذلك أعلمهم بالسنة كما رجع إليه الصحابة في غير موضع ، يبرز عليهم بنقل سنن عن النبي صلى الله عليه وسلم يحفظها هو ويستحضرها عند الحاجة إليها ليست عندهم ، وكيف لا يكون
--> ( 1 ) قاله ابن حزم في الفصل 4 : 136 . راجع ما مر في الجزء الثالث ص 95 ط 2 . ( 2 ) منهاج السنة لابن تيمية 3 : 128 . راجع ما أسلفناه في ج 6 ص 329 ط 2 .